الأربعاء، 18 نوفمبر 2020

القانون العجيب

يبدو أنه لا بد لنا في بعض الأحيان من أن نصر على طرح التساؤلات نفسها في كل مرة، وما الإصرار على التساؤل إلا إصرارا على معرفة الإجابة فيما يتعلق بطريقة تطبيق القانون التي تتكرر في كل مرة، حيث أنه بات من الضروري أن نصل إلى تلك النقطة المشتركة التي يتفق عليها بعض من كلفوا بالسهر على تطبيق القانون والتعليمات ونتعرف على الدوافع التي تجعل الكثير منهم يصر على "تطبيق نص التعليمة" وتطبيق نص القانون دون أن يعير أية أهمية لروح القانون؟
إذا ما أتينا إلى التعريف بالقانون وتحديد الأهداف التي تسعى الدولة إلى تحقيقها من خلال القانون فإننا نجد بأن القانون هو مجموعة من القواعد والمواد التي يتم سنها من طرف المشرع من أجل تنظيم عمل ما في مجتمع ما أو في قطاع أو فضاء ما بناء على ما يترتب على كل فرد من واجبات وما له من حقوق، وكل هذا كحماية لمن يزاول العمل وكطريقة لفرض الانضباط من أجل حفظ النظام، ولعل أسمى ما ترجوه الدولة من خلال أي قانون هو الحفاظ على سلامة "الأفراد" وحمايتهم من كل أشكال الخطر، ولأن فيروس كورونا قد بات يشكل خطرا على حياة الناس فإن الدولة ارتأت أن من واجبها حماية الجزائريين وارتأت أن هذا لن يتأت إلا بقانون صارم يضمن التقيد بالإجراءات الوقائية.
السؤال الذي يطرح نفسه، إذا كانت الدولة الجزائرية قد ألزمت المواطنين بارتداء الكمامة كإجراء وقائي لمنع انتشار فيروس كورونا، أي كإجراء لمنع انتقال الفيروس من شخص ما إلى "شخص آخر" غريب عنه، فكيف نفسر تشديد العقوبات وتشديد الخناق وتكثيف الغرامات المالية على أصحاب السيارات فيما لا يتم فرض الكمامة على الراجلين وعلى من يدخلون الأسواق ومن يدخل إلى مختلف المؤسسات؟ بمعنى، كيف تفرض غرامة "المليون" على "سائق" ليس معه في السيارة أحد ولا تفرض على "شخص" يتجول في السوق دون قناع واقي ويتحدث بكل ما أوتي من قوة مع كل من يصادفه؟ ثم كيف تفرض غرامة مالية على "سائق في سيارة خاصة مع عائلته" قدموا من "تحت سقف واحد" ولا تفرض على "كبانية" من النساء اللائي يجتمعن في السوق وفي محلات بيع الملابس وغيرها من الأماكن العمومية غير ملتزمات بارتداء الكمامة؟
إذا كان الهدف من فرض الكمامة هو حماية "المواطنين" والوقاية من فيروس كورونا فممن الخوف "على السائق الوحيد في سيارته"؟ أمن المقود والمقاعد؟ وممن الخوف على أفراد "نفس العائلة"؟ أمن بعضهم البعض وقد قدموا "مع بعضهم البعض"؟ وإذا كان الهدف من فرض الكمامة هو حماية المواطنين فلما لا تفرض الكمامة على "الغاشي في الأسواق"؟ أما إذا كان لفرض الكمامة هدف "مادي" فعلى الدولة أن تزود عناصر الأمن والدرك بأجهزة "الدفع الإلكتروني" لتسهيل الدفع على المواطنين في ظل غياب السيولة، لتفادي تعطل مصالحهم بالتنقل من مركز بريد لآخر من أجل "سحب المليون".

حمزه. لعريبي


عمود منشور بتاريخ 16/11/2020 على جريدة الأوراس نيوز


كيان موازي


إن ما هو واضح وجلي هو أن الحراك لم يعد فاصلا بين زمن بتوقيت العصابة وزمن بتوقيت الأمل في التخلص من العصابة وبقايا العصابة والتخلص من الفساد فحسب، بل إن الحراك قد بات فاصلا بين اعتقاد شعب وحقيقة كانت نوعا ما خفية أو ربما مخفية، فأغلبية الشعب الجزائري قبل الحراك كانت تظن بأن الجزائريين يواجهون خصما يتمثل في "عصابة من المسؤولين والمسؤولين السامين والنافذين" الذين عاثوا فسادا في البلاد على كل الأصعدة، وكانت أغلبية الشعب الجزائري تعتقد بأن الجزائريين يواجهون عصابة "مهيكلة في نظام سياسي معين" عرقل عملية النهوض بالبلاد في كل المجالات، غير أن الحقيقة التي صدمت الجزائريين من وجهة نظرنا والتي اتضحت ملامحها بعد الحراك هي أنه وبالإضافة إلى "العصابة " هناك "كيانا موازيا" للدولة الجزائرية يعمل بنفس مبدأ عمل "داء السرطان" أي أن مهمته الانتشار والإصابة من الداخل.
المعلوم في الجزائر، هو أن أغلبية الجزائريين باختلاف "مناطقهم وولاياتهم" وحتى باختلاف ثقافاتهم وميولاتهم السياسية وحتى الإيديولوجية يشتركون في قناعة أن "مشاكلهم" نفسها، ويشتركون في قناعة أن مصيرهم واحد ويشتركون في قناعة أن معاناة الجزائريين في الشرق هي نفس معاناة الجزائريين في الغرب والشمال والجنوب، ويشتركون في قناعة أن الجزائريين هم ضحايا سياسات فاسدة وضحايا عصابة وبارونات يعيشون في جلباب العصابة، ولكي نختصر بعد الإطالة فنقول بأن الجزائريين "الطبيعيين" يجمعهم التاريخ ويجمعهم الدين باختلاف مذاهبهم وتجمعهم اللغة باختلاف لهجاتهم وتجمعهم الهموم بختلاف مآسيهم وتجمعهم الأهداف باختلاف طموحاتهم وتجمعهم النوايا باختلاف تطلعاتهم وتجمعهم الغايات باختلاف كفاءاتهم وتجمعهم حتى "التفاصيل الصغيرة" التي لا يمكن لجزائري أن يزايد فيها على جزائري آخر، لكن "الطفرة" التي كشفت سرا من الأسرار التي دفعتنا لأن نعتبر الحراك فاصلا بين الاعتقاد والحقيقة هي أن هناك أطرافا "جزائرية" لا تربطهم في نظرنا بالجزائر سوى الجنسية للأسف، وهاته الأطراف لا يعجبها أن تشارك الجزائريين في همومهم بل إنها تبحث دائما عن الأفضلية والأولوية في كل المجالات، ولا يعجبها أن تشارك الجزائريين في مصيرهم بل إنها تدعو وتفكر وتناضل باستماتة لأن يكون مصيرها "مستقلا عن مصير الجزائريين"، ولا يعجبها أن تكون لونا ثقافيا وحضاريا في فسيفساء الثقافات والحضارات التي تسهم في إثراء الإرث الثقافي والحضاري الجزائري بل إنها تسعى لأن تفرض ثقافتها وتطمس بها الثقافات كما لا يعجبها أن تكون الجزائر موطن اختلاف الألسن واللهجات بل إنها تسعى لأن تفرض لهجتها فوق "اللغات"، وعادة، فعندما تكون هناك خلية "غريبة" ما في الجسم ترفض أن تتقاسم مع بقية الخلايا طبيعتها وخصائصها بل وتعمل على أن "تنتشر" رغم ذلك فذلك ما يعني بأنها خلية سرطانية، هذا في علم الأحياء أما في علم الدولة والسياسة فكل طرف في حدود "الدولة" يرغب في فرض منطقه على منطق "الدولة الرسمية" يسمى كيانا، و أي تنازل عن مبدأ من مبادئ الدولة ومقدساتها أوقانون من قوانين الدولة وقيمها إرضاء لهذا الكيان "الموازي" يسمى تطبيعا، والمنطقي أن الدولة الرسمية من تفرض نفسها وخصائصها على الكيانات الموازية لا التكيف معها، فالجسم السليم من تفرض فيه الخلايا السليمة نفسها على الخلية السرطانية أما في حال حدوث العكس فسلاما على "الجسم". عمود منشور بتاريخ 28/09/2020 على جريدة
الأوراس نيوز

حمزه. لعريبي 

القانون العجيب

يبدو أنه لا بد لنا في بعض الأحيان من أن نصر على طرح التساؤلات نفسها في كل مرة، وما الإصرار على التساؤل إلا إصرارا على معرفة الإجابة فيما يتع...